اتصل بنا الان

حالات فسخ العقد الإداري في السعودية
تُعد العقود الإدارية حجر الزاوية في تنفيذ المشاريع القومية وتطوير البنية التحتية في المملكة العربية السعودية. ونظراً لارتباط هذه العقود بالمصلحة العامة، فإنها تخضع لأحكام
تُعد العقود الإدارية حجر الزاوية في تنفيذ المشاريع القومية وتطوير البنية التحتية في المملكة العربية السعودية. ونظراً لارتباط هذه العقود بالمصلحة العامة، فإنها تخضع لأحكام قانونية تختلف بشكل واضح عن عقود القانون الخاص. ومن أكثر المواضيع التي تشغل بال المستثمرين وشركات المقاولات هي حالات فسخ العقد الإداري، لما يترتب عليها من إنهاء مفاجئ للعلاقة التعاقدية قد يؤدي إلى خسائر مالية فادحة أو حرمان من الدخول في منافسات مستقبلية. في هذا المقال سنعرض بالتفصيل كافة الجوانب النظامية المتعلقة بفسخ العقود الإدارية وفقاً لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية السعودي.
جدول المحتويات
Toggleيعتبر مفهوم الفسخ في القانون الإداري وسيلة لإنهاء الرابطة القانونية بين جهة الإدارة والمتعاقد معها قبل الأوان. بالإضافة إلى ذلك فإن فهم حالات فسخ العقد الإداري يبدأ من إدراك أن هذا العقد ليس مجرد اتفاق بين طرفين متساويين، بل هو أداة قانونية تهدف لخدمة المرفق العام، مما يمنح الإدارة حقوقاً استثنائية في إنهائه إذا ما تعارض استمراره مع المصلحة العامة أو إذا ثبت تقصير الطرف الآخر.
الفسخ هو جزاء أو إجراء نظامي يؤدي إلى حل الرابطة التعاقدية وزوال آثارها بالنسبة للمستقبل ويتميز في العقود الإدارية بأنه قد يقع بإرادة منفردة من جهة الإدارة دون الحاجة إلى حكم قضائي مسبق، وذلك في حالات محددة نظاماً، وهو ما يطلق عليه الفسخ الإداري.
من المهم جداً للمتعاقد التمييز بين هذه المصطلحات؛ فبينما يقع الفسخ غالباً كجزاء لخطأ أو لظرف استثنائي، فإن الإنهاء قد يكون للمصلحة العامة دون خطأ، أما الانقضاء فهو النهاية الطبيعية للعقد بانتهاء مدته أو تنفيذ كامل الأعمال المطلوبة فيه وتسليمها نهائياً.
قد يهمك: تعويض الغير في فسخ العقد الإداري
لا يمكن لجهة الإدارة أن تتخذ قراراً بفسخ العقد بشكل عشوائي، بل يجب أن يستند هذا القرار إلى أرضية نظامية صلبة. في المملكة العربية السعودية، يستمد الفسخ مشروعيته من نصوص نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، الذي حدد بدقة حالات فسخ العقد الإداري لضمان عدم تعسف الإدارة وحماية حقوق المتعاقدين في آن واحد.
يعني هذا المبدأ أن كل تصرفات الإدارة يجب أن تكون تحت مظلة القانون.
فإذا قامت الإدارة بفسخ عقد دون استناد إلى مسوغ قانوني واضح، فإن قرارها يكون معيباً بعيب إساءة استعمال السلطة، ويحق للمتعاقد المطالبة بإلغائه أمام ديوان المظالم.
تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في تقييم مدى حاجة المرفق العام لاستمرار العقد من عدمه. هذه السلطة تمنحها الحق في إيقاع الفسخ إذا رأت أن المتعاقد أصبح يشكل عائقاً أمام سير المرفق بانتظام واطراد، ولكن هذه السلطة ليست مطلقة بل مقيدة بضوابط النظام.
تواصل الآن مع أفضل مكتب استشارات عمالية قانونية
قد تجد الجهة الحكومية نفسها في وضع يتطلب التوقف عن تنفيذ المشروع ليس بسبب خطأ من المقاول، بل لأن الظروف المحيطة بالمشروع قد تغيرت. وتعد هذه من أشهر حالات فسخ العقد الإداري التي تبرز فيها سلطة الدولة، حيث تغلب المصلحة العامة على مصلحة الفرد، مع ضمان تعويض الأخير عما لحقه من ضرر.
تشمل هذه الحالات تغير السياسات الاقتصادية، أو إلغاء المشروع لعدم جدواه مستقبلاً، أو ظهور تقنيات جديدة تجعل العقد الحالي متجاوزاً وغير مفيد. في مثل هذه الظروف، تنهي الإدارة العقد ليس كعقاب، بل كإجراء تنظيمي.
عندما يكون الفسخ للمصلحة العامة، يلتزم النظام السعودي بتعويض المتعاقد تعويضاً عادلاً. هذا التعويض يشمل قيمة الأعمال التي تم تنفيذها بالفعل، والمواد الموردة للموقع، بالإضافة إلى ما قد يثبته المتعاقد من أضرار مباشرة لحقت به جراء هذا الإنهاء المفاجئ.
تعرف على نموذج صحيفة دعوى عمالية
هذا النوع من الفسخ هو الأكثر شيوعاً في أروقة المحاكم الإدارية، حيث تضطر الإدارة لاستخدام حقها في الفسخ نتيجة تقصير واضح من الطرف الآخر. إن حصر حالات فسخ العقد الإداري الناتجة عن الخطأ يساعد الشركات على تجنب الوقوع في فخ العقوبات الإدارية التي قد تصل إلى حظر التعامل مع الجهات الحكومية لسنوات.
يعتبر الإخلال جوهرياً إذا توقف المتعاقد عن العمل لمدة تزيد عن المدة المسموح بها نظاماً، أو إذا ثبت قيامه بالرشوة للحصول على العقد، أو إذا تنازل عن العقد لشركة أخرى من الباطن دون أخذ موافقة خطية مسبقة من الجهة الحكومية.
إذا وصلت غرامات التأخير إلى حدها الأقصى (عادة 10% من قيمة العقد) ولم ينجز المتعاقد العمل، أو إذا كانت جودة التنفيذ تخالف المواصفات الفنية بشكل لا يمكن إصلاحه، فإن الإدارة تبدأ في إجراءات الفسخ لضمان عدم ضياع المال العام في مشروع فاشل.

لا يقتصر الفسخ هنا على إنهاء العلاقة فحسب، بل يمتد ليكون عقوبة تهدف إلى زجر المتعاقد. وتعتبر حالات فسخ العقد الإداري ذات الطابع الجزائي من أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات، لأنها تترتب عليها آثار تمتد إلى سمعة الشركة وقدرتها على الاستمرار في السوق الحكومي.
يعد جزاءً عندما يكون رد فعل على سلوك غير مشروع من المتعاقد، مثل الغش في المواد المستخدمة أو تقديم مستندات مزورة. هنا تهدف الإدارة إلى حماية نزاهة العقود الحكومية واستبعاد العناصر غير الأمينة من التعامل مع الدولة.
لحماية المتعاقد من شطط الإدارة، أوجب النظام ضرورة توجيه إنذار رسمي للمتعاقد وإعطائه مهلة (غالباً 15 يوماً) لتصحيح المخالفة. ولا يجوز إيقاع الفسخ الجزائي إلا بعد استنفاد كافة الوسائل الودية والتحذيرية.
تعرف على: الجزاءات التأديبية في نظام العمل السعودي
في بعض الأحيان، يدرك الطرفان (الإدارة والمتعاقد) أن الوصول لنهاية العقد أصبح مستحيلاً أو غير مربح لأي منهما. هنا يتم اللجوء إلى الفسخ بالتراضي، وهو من أرقى حالات فسخ العقد الإداري لأنه يوفر الوقت والجهد على القضاء ويحفظ العلاقة الودية بين الدولة والقطاع الخاص.
يحدث التراضي عندما يتقدم المتعاقد بطلب لإنهاء العقد لظروف خاصة وتوافق الإدارة، أو العكس. ويشترط في ذلك ألا يؤدي الفسخ إلى إلحاق ضرر جسيم بالمرفق العام، وأن يتم تسوية المراكز المالية بشكل يضمن حقوق الخزينة العامة.
تنتهي الالتزامات بين الطرفين فور توقيع اتفاقية الإنهاء. وعادة ما يتم الاتفاق على عدم مطالبة أي طرف للآخر بتعويضات إضافية، وتتم تصفية المستحقات بناءً على ما تم إنجازه فعلياً على أرض الواقع.
القوة القاهرة هي العذر القانوني الذي يعفي المتعاقد من المسؤولية. وفي إطار الحديث عن حالات فسخ العقد الإداري، تبرز القوة القاهرة كسبب خارج عن إرادة الجميع يؤدي إلى استحالة التنفيذ، مما يجعل استمرار العقد نوعاً من العبث القانوني.
يجب أن يكون الحادث خارجاً عن إرادة الطرفين، وغير متوقع وقت التعاقد، ويستحيل دفعه. مثل الزلازل المدمرة، أو الأوبئة التي تؤدي لإغلاق تام، أو صدور تشريعات جديدة تحظر النشاط الذي يقوم عليه العقد.
إذا أدت القوة القاهرة إلى توقف العمل تماماً لفترة طويلة، يحق لأي من الطرفين طلب فسخ العقد. وفي هذه الحالة، يتم إعفاء المتعاقد من أي غرامات تأخير، ويستحق قيمة ما نفذه من أعمال قبل وقوع الحادث القهري.

عندما ينشب نزاع حاد حول تنفيذ العقد ولا تمتلك الإدارة الجرأة على الفسخ المباشر، أو عندما يرى المتعاقد أن الإدارة هي من أخلت بالتزاماتها، يكون القضاء هو الفيصل. إن القضاء الإداري السعودي له دور محوري في فحص حالات فسخ العقد الإداري والتأكد من توازن المصالح.
يلجأ المتعاقد للقضاء لطلب الفسخ إذا امتنعت الإدارة عن دفع مستحقاته لفترة طويلة أدت لإفلاسه، أو إذا قامت الإدارة بتعديلات جوهرية في العقد تجاوزت النسب النظامية المسموح بها، مما جعل التنفيذ مرهقاً جداً.
يقوم قاضي ديوان المظالم بتمحيص الأدلة، وندب الخبراء الفنيين لتقدير حجم الإنجاز ونسبة الخطأ. وإذا ثبت للقاضي أن طلب الفسخ مبرر، فإنه يصدر حكماً بفسخ العقد وتحديد التعويضات المستحقة للطرف المتضرر.
تعرف على: شروط فصل الموظف الحكومي السعودي
بمجرد تحقق إحدى حالات فسخ العقد الإداري، يترتب على ذلك زلزال قانوني يغير المراكز القانونية للخصوم. لا ينتهي الأمر بمجرد التوقف عن العمل، بل تبدأ مرحلة معقدة من تصفية الحسابات واسترداد المواقع وتقييم الأضرار.
من أهم الآثار هو استرداد الإدارة للموقع (وضع اليد)، ومصادرة الضمان النهائي في حالات الفسخ الجزائي، ومنع المتعاقد من سحب معداته حتى يتم التأكد من عدم حاجتها لاستكمال العمل عبر مقاول آخر على حسابه.
التعويض هو جبر للضرر. فإذا كان الفسخ بسبب خطأ الإدارة، يكون التعويض شاملاً للخسارة وما فات من كسب. أما إذا كان الخطأ من المتعاقد، فإن التعويض يكون للإدارة عن التكاليف الإضافية التي ستتحملها لإتمام المشروع مع جهة أخرى.
حق التقاضي مكفول للجميع، وقرار الفسخ كغيره من القرارات الإدارية، يقبل الطعن أمام القضاء. إن دراسة حالات فسخ العقد الإداري تستوجب معرفة كيفية الاعتراض على هذه القرارات لضمان عدم ضياع حقوق الشركات نتيجة قرارات إدارية قد تكون مشوبة بالتعسف.
المحاكم الإدارية بديوان المظالم هي الجهة الوحيدة المختصة بنظر هذه النزاعات في المملكة. ويتم تقديم الدعوى وفقاً لنظام المرافعات أمام ديوان المظالم، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات التمهيدية مثل التظلم إلى الجهة الإدارية نفسها في بعض الحالات.
يجب رفع دعوى الإلغاء ضد قرار الفسخ خلال 60 يوماً من تاريخ العلم اليقيني بالقرار أو تبليغه رسمياً، بعد استكمال إجراءات التظلم. إن فوات هذه المواعيد يعني تحصن قرار الفسخ وصيرورته نهائياً، مما يغلق باب المطالبة بالإلغاء.
تعرف على: الطعن على قرار نقل موظف
نظراً لتعقيد هذه القضايا وتشابك الجوانب الفنية مع القانونية، فإن الاستعانة بـ مكتب محاماة المؤيد تعد خطوة استراتيجية. المحامي ليس مجرد مدافع، بل هو مستشار يقيم حالات فسخ العقد الإداري من منظور وقائي قبل وقوع النزاع، ومن منظور دفاعي بعد وقوعه.
يقوم المحامي بمراجعة العقد بالكامل، والتأكد من أن الإدارة سلكت الطريق النظامي السليم، ووجهت الإنذارات في مواعيدها، ولم تخالف نصوص نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
اقرأ عن: شروط الاعتراض على حكم المحكمة العمالية
يتولى المكتب صياغة المذكرات القانونية بأسلوب رصين، والمرافعة أمام الدوائر الإدارية، وتقديم طلبات وقف تنفيذ قرار الفسخ بصفة مستعجلة إذا كان تنفيذ القرار سيؤدي إلى أضرار لا يمكن تداركها.
في الختام، نؤكد أن حالات فسخ العقد الإداري هي موضوع حيوي يتطلب حذراً شديداً من قبل المتعاقدين مع الدولة. إن التزامك ببنود العقد، وتوثيقك لكافة المراسلات، وفهمك العميق لحقوقك وواجباتك هو الضمان الوحيد لتجنب مرارة الفسخ وتبعاته المالية. نحن في مكتب محاماة المؤيد، نفخر بتقديم الدعم القانوني اللازم للشركات لضمان تنفيذ عقودها بأمان واستقرار، ومواجهة أي قرارات إدارية جائرة بكل الوسائل التي كفلها النظام السعودي. تواصل معنا الآن.
نوفر لك دعمًا قانونيًا متكاملًا في القضايا الجنائية، العقود، الأحوال الشخصية، والتجارية. خبرتنا تضمن لك التوجيه الصحيح والحماية القانونية الكاملة.
تتمثل الأسباب في عدم تنفيذ الالتزامات (الفسخ القضائي)، أو وجود نص صريح في العقد يسمح بذلك عند حدوث واقعة معينة (الفسخ الاتفاقي)، أو استحالة التنفيذ لسبب خارجي (الفسخ بقوة القانون).
يمكنك ذلك إذا تضمن العقد خيار الشرط الذي يسمح بالتراجع خلال مدة محددة، أو في حالة ظهور عيب خفي في المعقود عليه، أو باتفاق الطرفين على الإقالة (الإلغاء الودي).
يشترط أن يكون طالب الفسخ قد نفذ التزامه، وأن يكون الطرف الآخر قد قصّر في التزامه دون مبرر قانوني، مع ضرورة إعذار المدين (تنبيهه رسميًا) قبل اللجوء لطلب الفسخ أمام القضاء.
ينقسم إلى ثلاثة أنواع، فسخ قضائي (بحكم محكمة)، وفسخ اتفاقي (بناء على بند في العقد)، وفسخ قانوني (يحدث تلقائيًا إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً لسبب خارج عن إرادة الطرفين).
نعم، يجوز فسخ العقد للمصلحة العامة حتى دون خطأ من المتعاقد، مع التزام الجهة الإدارية بتعويضه وفق الضوابط النظامية.
غالبًا يشترط توجيه إنذار مسبق، إلا في الحالات الجسيمة التي تبرر الفسخ الفوري وفقًا لشروط العقد أو النظام.
قد يشمل التعويض الأضرار المالية والمعنوية إذا ثبت عدم مشروعية الفسخ أو وقوع ضرر غير مبرر.
نعم، يقدم المكتب استشارات وتمثيلًا قانونيًا متخصصًا في قضايا فسخ العقود الإدارية والمطالبات المرتبطة بها.

تُعد العقود الإدارية حجر الزاوية في تنفيذ المشاريع القومية وتطوير البنية التحتية في المملكة العربية السعودية. ونظراً لارتباط هذه العقود بالمصلحة العامة، فإنها تخضع لأحكام

